الشيخ عباس القمي
52
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وهو يقول : وا عطشاه وا قلة ناصراه ، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف وشرب الحتوف ، فيذبح ذبح الشاة من قفاه وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان ومعهم النسوان كذلك سبق في علم الواحد المنان . فبكى آدم وجبرئيل عليهما السلام بكاء الثكلى « 1 » . وروي عن بعض الثقات الأخيار أن الحسن والحسين عليهما السلام دخلا يوم عيد إلى حجرة جدهما رسول اللّه فقالا : يا جداه اليوم يوم العيد وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لذلك إليك . فتأمل النبي صلى اللّه عليه وآله حالهما وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فدعى ربه وقال : إلهي أجبر قلبهما وقلب أمهما . فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة ، فسر النبي صلى اللّه عليه وآله وقال لهما : يا سيدي شباب أهل الجنة خذا أثوابا خاطها خياط القدرة على قدر طولكما ، فلما رأيا الخلع بيضاء قالا : يا جداه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب . فأطرق النبي صلى اللّه عليه وآله ساعة متفكرا في أمرهما ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمد طب نفسا وقر عينا ان صابغ صبغة اللّه عز وجل يقضي لهما هذا الأمر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا ، فأمر يا محمد بإحضار الطست والإبريق ، فأحضرا فقال جبرئيل : يا رسول اللّه أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركها « 2 » بيدك فتصبغ لهما بأي لون شاءا . فوضع النبي حلة الحسن في الطست فأخذ جبرئيل يصب الماء ، ثم أقبل النبي على الحسن وقال له : يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك ؟ فقال : أريدها خضراء ، ففركها النبي صلى اللّه عليه وآله بيده في ذلك الماء فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر ، فأخرجها النبي صلى اللّه عليه وآله وأعطاها الحسن عليه السلام فلبسها . ثم وضع حلة الحسين عليه السلام في الطست وأخذ جبرئيل يصب الماء ، فالتفت النبي صلى اللّه عليه وآله إلى نحو الحسين عليه السلام وكان له من العمر
--> ( 1 ) البحار ج 44 ص 245 . ( 2 ) أي تدلكها .